محمد جواد مغنية
173
في ظلال نهج البلاغة
المعنى : ( ولعمري ما عليّ من قتال من خالف الحق وخابط البغي من إدهان ولا إيهان ) . . أبدا لا شيء عند علي ( ع ) إلا الحق ورضى اللَّه ، فهو دينه ودنياه ، ونفسه وعقله ، ولحمه ودمه ، وليكن بعد هذا ما كان من موت أو حياة ، وهو كذلك يستحيل في حقه أن يصانع ويداهن في أمر من أمور الاسلام والمسلمين ، أو يجبن ويضعف أمام أهل البغي وأعداء الحق . ومن أقواله : « ما ضعفت ولا جبنت ولا خنت ولا وهنت ، وأيم اللَّه لا بقرن الباطل - أي المبطلين - حتى أخرج الحق من خاصرته » . وقال : « لا يقيم أمر اللَّه إلا من لا يصانع ولا يضارع ولا يتبع المطامع » . ( واتقوا اللَّه عباد اللَّه ، وفرّوا إلى اللَّه من اللَّه ) من غضبه إلى رحمته ، ومن المعصية إلى التوبة ، وما طرق بابه الكريم طارق إلا وشمله بعفوه ورحمته ( وامضوا في الذي نهجه لكم ) وأوضحه في كتابه وسنّة نبيه من حدود الحلال والحرام ( وقوموا بما عصبه بكم ) . أدوا إلى اللَّه طاعته ، واتقوه في أمره ونهيه ( فعليّ ضامن لفلجكم آجلا ان لم تمنحوه عاجلا ) . ان أجر المتقين في الآخرة مؤكد ومضمون ، أما أجرهم في الدنيا فربما ولعل . . وليس من شك ان القليل الدائم - وإن قلّ - خير من الزائل وإن كثر ، فكيف إذا قلّ هذا وكثر ذاك